الشيخ الجواهري

261

جواهر الكلام

حينئذ على المجهولة فضلا عن المبهمة ولو بابهام العين المستأجرة بل لا بد من التزام العين في الذمة كما يلتزمها بالسلم وتشخيص العين . نعم لا بأس بها على سائر المنافع بعد العلم بها جميعها حتى مع حال عدم امكان استيفاء إلا على جهة البدل ، فإنه حينئذ يكون المستأجر مخيرا في استيفاء أي منفعة شاء منها وإن كان مالكا للجميع بالعقد ، ولو لم يكن للعين إلا منفعة واحدة معلومة كفى الاطلاق في حمل الإجارة عليها ، ولو كان لها منافع متعددة وجب بيان المراد منها ولو الجميع . وهل يكفي في إرادة الأخير الاطلاق ، يقوى ذلك كما عن التذكرة ، فيخير حينئذ المستأجر أيضا على حسب ما عرفته فيما لو صرح . وعلى كل حال علم المنفعة { إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم } طوله وعرضه وغلظه ، ورقته فارسية أو رومية من غير تعرض للزمان ، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار شهرا { أو العمل على الدابة } مثلا ، { مدة معينة } والخياطة المعلومة يوما من غير تعرض لمقدار العمل ، فإن كلا منهما ترتفع بها الجهالة عرفا التي هي المدار في المنع وعدمه فيندرج حينئذ فاقدها في عموم الأدلة وخصوصها . وقد يتعين الثاني فيما لا يمكن ضبطه إلا به ، وإن كان عملا كالارضاع ، كما أنه قيل : قد يتعين الأول فيما هو كذلك نحو استيجار الفحل للضراب ، فإنه يقدر بالمرة والمرتين دون الزمان . { ولو قدر المدة والعمل } فيما يصلح كل منهما ضابطا له { مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم فلا ريب في الصحة مع العلم بسعة المدة لذلك ، كما لا ريب في الفساد مع العلم بالقصور للعجز عن العمل المفروض . أما إذا كان محتملا ف‍ { قيل تبطل } الإجارة { لأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق } فلا يكون معلوم القدرة عليه { وفيه تردد } ينشأ من ذلك ، ومن أن المسلم خروجه من عموم الأدلة معلوم العجز ، ولعله الأقوى ، خصوصا فيما كان